القرطبي
276
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
237 باب ذكر الفتنة التي تموج موج البحر وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هلاك أمتي على يد أغيلمة من سفهاء قريش » ( ابن ماجة ) عن شقيق ، عن حذيفة قال : كنا جلوسا عند عمر بن الخطاب فقال : أيكم يحفظ حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الفتنة ؟ قال حذيفة : فقلت : أنا . فقال : إنك لجريء ، قال : كيف سمعته يقول ؟ قلت سمعته يقول : « فتنة الرجل في أهله وماله وجاره يكفّرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » . فقال عمر : ليس هذا أريد ، إنما أريد التي تموج موج البحر . قال : ما لك ولها يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا ، قال : يفتح الباب أو يكسر ؟ قال : بل يكسر . قال : ذلك أجدر أن لا يغلق . فقلت لحذيفة : أكان عمر يعلم من الباب ؟ قال : نعم كما يعلم أن دون غد الليلة ، إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط ، قال : فهبنا أن نسأله من الباب . فقلنا لمسروق : سله فسأله ، فقال : هو عمر « 1 » . أخرجه البخاري ومسلم أيضا . وخرج الخطيب أبو بكر أحمد بن علي ، من حديث مالك بن أنس ، أن عمر ابن الخطاب دخل على بنت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم فوجدها تبكي ، فقال ما يبكيك ؟ قالت : هذا اليهودي - لكعب الأحبار - يقول : إنك باب من أبواب جهنم . فقال عمر : ما شاء اللّه إني لأرجو أن يكون اللّه خلقني سعيدا ، قال : ثم خرج فأرسل إلى كعب ، فدعاه فلما جاءه كعب ، قال : يا أمير المؤمنين ؛ والذي نفسي بيده لا تنسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة . فقال عمر : أي شيء هذا ؟ مرة في الجنة ومرة في النار ، قال : والذي نفسي بيده إنا لنجدك في كتاب اللّه على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها ، فإذا مت لم يزالوا يتقحّمون فيها إلى يوم القيامة . ( البخاري ) عن عمرو بن يحيى بن سعيد قال : أخبرني جدي قال : كنت جالسا مع أبي هريرة في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ومعنا مروان ، فقال أبو هريرة : سمعت الصادق المصدوق يقول : « هلكة أمتي على يد أغيلمة من قريش » . قال مروان : لعنة اللّه عليهم من أغيلمة . قال أبو هريرة : لو شئت أن أقول بني فلان
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 525 ) ومسلم ( 144 ) .